فخر الدين الرازي
305
المطالب العالية من العلم الإلهي
المذاهب والأقوال في هذا الباب . واللّه أعلم . الوجه الثاني من وجوه استدلالتهم من كتاب اللّه تعالى : الأمر والنهي : أ - وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » [ ب - سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ « 2 » ] ج - أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ ، وَآمِنُوا بِهِ « 3 » د - اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ « 4 » ه - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ « 5 » و - فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ « 6 » ز - وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ « 7 » ح - وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ « 8 » ط - وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 9 » ي - أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ « 10 » . وبالجملة : فالأوامر والنواهي الواردة في كتاب اللّه ، لا حد لها ولا حصر ، ولو لم يكن العبد قادرا على الفعل والترك ، لم يقبل أمره ولا نهيه ، وكيف يجوز في العقل أن يقال : افعل يا من لا يفعل ؟ ولو جاز ذلك ، فلم لا يجوز أن يبعث الأنبياء إلى الجمادات ، وينزل عليهم الكتب [ ويملأ تلك الكتب « 11 » ] من الوعد والوعيد للجمادات ؟ وكما أن صريح لفظ القرآن يشهد بأن كل ذلك سفه وعبث ، فكذلك صريح العقل يشهد بأن أمر العبد ونهيه - مع أنه لا قدرة له على الفعل والترك - عبث وسفه . والجواب : إنا بينا في باب الجواب عن شبههم العقلية : إن تكليف ما لا
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 133 . ( 2 ) من ( ل ) . والآية رقم 21 من سورة الحديد . ( 3 ) سورة الأحقاف ، آية : 31 . ( 4 ) سورة الأنفال ، آية : 24 . ( 5 ) سورة الحج ، آية : 77 . ( 6 ) سورة النساء ، آية : 170 . ( 7 ) سورة الزمر ، آية : 55 . ( 8 ) سورة الزمر ، آية : 55 . ( 9 ) سورة الحشر ، آية : 7 . ( 10 ) سورة النساء ، آية : 59 . ( 11 ) من ( ط ، ل ) .